علي أصغر مرواريد

128

الينابيع الفقهية

مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن مسح الوجه بالتراب في التيمم إنما هو إلى طرف الأنف من غير استيعاب له . فإن باقي الفقهاء يوجبون الاستيعاب . والإمامية وإن اقتصرت في التيمم على ظاهر الكف فلم تنفرد بذلك لأنه قد روي عن الأوزاعي مثله ، والذي يدل على ما ذكرناه مضافا إلى الاجماع هو قوله تعالى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ، ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لا بد له من فائدة وإلا كان عبثا ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية به إلا التبعيض . وأيضا : فإن التيمم طهارة موضوعها للتخفيف ، ولا يجوز استيعاب الأعضاء فيها كاستيعابها في طهارة الاختيار ، فلهذا كانت في عضوين وكانت الطهارة الأخرى في أربعة . مسألة : ومما يشتبه انفراد الإمامية به القول : بأن أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام . وقد روي من بعض الجهات عن مالك مثل ذلك بعينه ، وفي روايات أخرى أنه لا يوقت ، وعند أبي حنيفة وأصحابه والشافعي أقل الطهر خمسة عشر يوما ، دليلنا الاجماع المتقدم . وأيضا فإن المدة التي ذهبنا إليها وهي عشرة أيام مجمع عليها ، وعلى من ذهب إلى الزيادة عليها الدلالة ، ولا حجة في ذلك تعتمد . وأيضا فإن قولنا أحوط للعبادات لأنا نوجب على المرأة عند مضى عشرة أيام على انقطاع الدم الصلاة والصوم وهم يراعون مضى خمسة عشر يوما ، فقولنا أولى في الاحتياط للعبادة وأشد استظهارا فيها . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : الإيجاب على من وطئ زوجته في أول الحيض أن يتصدق بدينار وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار . ومن عداهم يخالف في هذا الترتيب ، لأن ابن حنبل وإن وافقهم في إيجاب الكفارة بالوطئ في الحيض يذهب إلى أنه يجب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار . وقال الشافعي في قوله القديم : يجب أن يتصدق بدينار ، وفي